محمد باقر الوحيد البهبهاني
57
الحاشية على مدارك الأحكام
يظهر من الأخبار وكلام الأخيار . مع أنّ المتعارف أنّ ثوبي الإحرام ليس كل واحد منهما شاملا لجميع الجسد . وقد ظهر من جميع ما ذكرناه أنّ الأخبار متفقة على الدلالة على ما ذكره الأصحاب والمشهور منهم ، وتدل بأجمعها على خلاف ما ذكره الشارح . مضافا إلى أنّ ما ذكره المشهور من المئزر والقميص لا شك في دخولهما تحت ثلاثة أثواب ، لما عرفت من عدم قيد الشمول في الثوب قطعا ، فالتكفين على طريقة المشهور لا شك في صحته ولا تأمّل في شرعيته ، وإن قطعنا النظر عمّا ذكرنا من الأخبار وكلام اللغويين وغير ذلك مع أنّهم يقولون باستحباب اللفافة الأخرى . فإن قلت : يمكن أن يكون حسنة حمران لها ظهور في ما ذكره . قلت : ليس كذلك ، إذ ليس قيد الشمول لجميع الجسد مأخوذا في اللفافة أيضا بحسب اللغة ، بل في بعض الأخبار استعمل لفظ اللفافة في الخرقة ، ومع ذلك ، الظاهر من قوله عليه السّلام : « وبرد يجمع فيه الكفن » أنّه الشامل لجميع الجسد ، وليس اللفافة المذكورة شاملة له ، فتأمّل جدّا . وما ذكره عن الصدوق في من لا يحضره الفقيه في غاية الظهور في كون المراد من الإزار المئزر ، وصرّح جدّي بأنّ ذلك مراده « 1 » . هذا مضافا إلى ما ذكرناه عن اللغويين والفقهاء ، خصوصا الصدوق ، فتأمّل كلامه في الفقيه في المواضع التي أشرنا إليها .
--> « 1 » يأتي في ص 60 .